الحمام بيئة خصبة للأفكار، خاصة للرجال الوحيدين، يلتقط فرشاة أسنانه الخشنة كلحيته، دائما تنزف لثته، يبصق مزيج المعجون وبعض النيكوتين واللعاب والدماء والأفكار في وجه العالم، يحدق بانعكاسه في المرآة.. يقلب وجهه.. يقترب أكثر فأكثر.. ثم أكثر فأكثر .. ثم ينطفئ.
يمسك شفرة الحلاقة، نادرا ما يستعملها، رطوبة معجون الحلاقة تهدئ من حرارة أفكاره، يمرر الشفرة على بشرته بهدوء، بشرته الحساسة أورثته نشيجا برائحة الكولونيا الرخيصة، يطس الماء في وجهه، وقليلاً من الكولونيا، وبيده المبللة يطفئ المصباح.